ماء العينين بن العتيق

169

الرحلة المعينية

بسم الله الرحمان الرحيم خروجنا من مكة المشرفة إلى المدينة المنورة لزيارته صلى اللّه عليه وسلم ثم لما كانت ليلة الأربعاء الثامنة عشر من ذي الحجة الحرام ، بعد أن صلينا المغرب والعشاء ، بمسجد الله الحرام ، طفنا ببيت الله الحرام طواف الوداع ، وتضلعنا من ماء زمزم بحمد اللّه ثم رجعنا للحجر الأسود واستلمناه وقبلناه ودعونا عند الملتزم على الهيأة المأثورة ، وهي أن يلصق القائم بين الباب والحجر صدره بالبيت ويمد يده اليمنى لجهة باب البيت ، ويده اليسرى إلى جهة المحجر ، نرجوه تعالى نيل الفوز والظفر ، وقضاء كل مأرب ووطر ، بجاه كل من حج واعتمر ، ثم خرجنا من باب الوداع ، لا جعله الله آخر عهدنا بتلك البقاع الطاهرات الطيبات المباركات ، ثم ركبنا السيارة من وقتنا متوجهين إلى المدينة المنورة لزيارته صلى اللّه عليه وسلم ، فسرنا ليلتنا حتى بارحنا مكة المشرفة ، فنزلنا وبتنا فيها وبين جدة ، فركبنا صباحا ، ووصلنا جدة ضحى يوم الأربعاء ، ونزلنا بها إلى قرب الزوال ، ثم ركبنا ، فلما بلغنا كراع الغميم ، غاصت السيارة في خضخاض هناك ، وفسد من آلتها ما عاقها عن الجري ، فنزل وفدنا ، وحملوا الشيخ مربيه ربه على أيديهم حتى جاوزوا به أماكن الطين والماء ، وتفرق أهل السيارة في ذلك الموضع لطلب الظل للمقيل ، وأظلّت أصحابنا على الشيخ بأرديتهم ، وممن باشر ذلك ابن أخيه السيد بوي بن الشيخ حسنّ ، فإن الشيخ اضطجع على فخذه وأظلّه بردائه ، فنام عليه حتى استراح ، وأخبرني السيد بوي أنه نال بتلك الضجعة التي رأس الشيخ فيها على فخذه ما يحمد الله عليه من الفتوحات ظاهرا وباطنا ، وظهرت له أوائل ذلك من تلك الساعة ولم تزل تزداد ، ولله الحمد ، ثم ركب الشيخ محمد الإمام على سيارة أخرى مرت بنا حتى وصل محطة أمامنا ، فرجع لنا بسيارة صالحة ، فركبناها وقت الغروب حتى وصلنا المحطة التي قرب رابغ ، فبتنا هناك ، وركبنا صباحا فوافينا رابغا ضحوة الخميس ، فنزلنا فيه قليلا ، ثم ركبنا لوجهتنا بعد الاستراحة فيه .